محمد طاهر القمي الشيرازي
72
كتاب الأربعين
رضي الله عنها تقول : سمعت في الليلة التي تلت نهار اليوم الذي بويع فيه أبو بكر ، هاتفا يقول ولا أرى شخصه : لقد ضعضع الاسلام فقدان أحمد * وأبكى عليه فيكم كل مسلم وأحزنه حزنا تمالوا صحبة * الغواة على الهادي الرضي المكرم وصي رسول الله أول مسلم * وأعلم من صلى وزكى بدرهم أخي المصطفى دون الذين تأمروا * عليه وان بزوه فضل التقدم ونقل عن شيرويه الديلمي ، باسناده رواية حاصل بعضها : أن نخلة صاحت بأختها حين مر النبي صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام : هذا محمد سيد النبيين ، وهذا علي سيد الوصيين ، فتبسم النبي صلى الله عليه وآله ثم قال : يا علي سم نخلة المدينة صيحانيا ، فقد صاحت بفضلي وفضلك ( 1 ) . وأنشد ابن حماد : فتكلم النخل الذي في وسطه * بفصاحة فتعجب الثقلان من نخلة قالت هناك لأختها * هذان أكرم من مشى هذان هذا ابن عبد الله هذا صنوه * هذا علي العالم الرباني قد صاح هذا النخل ينشر فضلهم * ولأجل ذلك سمي الصيحاني انتهى ما أردنا نقله مما ورد في أمر الوصية . ثم أقول : كيف يجوز لسيد المرسلين صلى الله عليه وآله أن يترك الوصية ويهمل أمر الأمة ؟ مع أنه تعالى أمره بالاقتداء بهدي الأنبياء بقوله فبهداهم اقتده ( 2 ) ولا ريب أن الأنبياء كلهم لم يخرجوا من الدنيا من غير وصية وتعيين وصي ، فيجب على نبينا تأسيا بالأنبياء أن لا يخرج من غير وصي .
--> ( 1 ) بحار الأنوار 41 : 267 ، والمناقب للخوارزمي ص 312 . ( 2 ) الأنعام : 90 .